السيد كمال الحيدري

326

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

النحو الأوّل : أن تكون هذه الشروط والمقدّمات اختياريّةً للمكلّف ، وداخلةً ضمن قدرته ، أي : يكون مختاراً وقادراً على إيجادها أو تركها وإعدامها ، ففي هذه الحالة يجعلها المولى مقدّماتٍ وقيوداً للواجب ؛ لأنّه يهتمّ بتحصيلها . ووجه ذلك : أنّ هذه المقدّمات والقيود لمّا كانت من شروط الترتّب ، فهذا معناه أنّ الوجوب متحقّقٌ وفعليٌّ في رتبةٍ سابقة ، كوجوب الصلاة مثلًا ، وحيث إنّ المكلّف مسؤولٌ عن إيجاد متعلّق الوجوب ، أي الواجب ، وهو فعل الصلاة ، وهو الواجب - أي الصلاة - متوقّفٌ على هذه المقدّمة وهي الطهارة ، وبما أنّ المكلّف قادرٌ على إيجاد الطهارة ؛ لأنّها اختياريّةٌ ومقدورةٌ له ، فيكون المولى مهتمّاً بتحصيل المكلّف للطهارة ؛ لأنّ المقتضي للتحرّك موجودٌ وهو الوجوب - وجوب الصلاة - لأنّه ثابتٌ وفعليٌّ بحسب الفرض ، فلا يوجد ما يمنع من تحرك المكلّف من إيجاد هذه المقدّمة ؛ لأنّها مقدورةٌ وتحت سلطة واختيار المكلّف ، فإذا لم يتحرك المكلّف لإيجاد هذه المقدّمة ، فيلزم ترك المصلحة ؛ لأنّها - أي المصلحة - لا تستوفى إلّا بالإتيان بالواجب ومقدّماته ، وترك المصلحة مع كونها فعليّةً ومنجّزة ، ممّا لا يرضاه المولى ، وحينئذٍ يكون المكلّف مداناً على ذلك ومستحقّاً للعقاب ، وعليه يلزم أخذ هذه المقدّمات من قيود الواجب التي يلزم على المكلّف تحصيلها . النحو الثاني : أن تكون هذه المقدّمات والشروط غير اختياريّة ، وفي هذه الحالة يتعيّن أخذها مقدّماتٍ وقيوداً للوجوب إضافة إلى أخذها قيداً للواجب ، ولا يمكن الاقتصار على تقييد الواجب بها ؛ إذ لو اقتصر على جعلها قيوداً للواجب فقط ، لكان التكليف محرّكاً نحوها ، وهو غير معقول ؛ لكونها ليست مقدورةً وليست اختياريّةً للمكلّف . بعبارة أخرى : في المقدّمات والقيود غير الاختياريّة للمكلّف ، يقع التضادّ بين المقتضي والمانع ؛ وذلك لأنّ هذه القيود لو كانت من شروط الترتّب فهذا